مؤسسة آل البيت ( ع )
187
مجلة تراثنا
وقلت : رسول الصابر عليه السلام ، فخرج إلي حافيا ماشيا ، ففتح لي باب ، وقبلني ، وضمني إليه ، وجعل يقبل عيني ، ويكرر ذلك ، كما سألني عن رؤيته عليه السلام ، وكلما أخبرته بسلامته وصلاح أحواله استبشر وشكر الله تعالى . ثم أدخلني داره وصدرني في مجلسه ، وجلس بين يدي ، فأخرجت إليه كتابه عليه السلام ، فقبله قائما ، وقرأه ، ثم استدعى بماله وثيابه فقاسمني دينارا دينارا ، ودرهما درهما ، وثوبا وثوبا ، وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته ، وفي كل شئ من ذلك يقول : يا أخي هل سررتك ؟ فأقول : إي والله ، وزدت على السرور ، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي ، وأعطاني براءة مما يوجبه ( 1 ) علي منه وودعته وانصرفت عنه . فقلت لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلا بأن أحج في قابل وأدعو له ، وألقى الصابر عليه السلام وأعرفه فعله ، ففعلت ، ولقيت مولاي الصابر - عليه السلام - وجعلت أحدثه ، ووجهه يتهلل فرحا ، فقلت : يا مولاي هل سرك ذلك ؟ فقال : أي والله لقد سرني ، وسر أمير المؤمنين ، والله لقد سر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولقد سر الله تعالى ( 2 ) . 25 - واستأذن علي بن يقطين مولانا الكاظم موسى بن جعفر عليهما السلام في ترك عمل السلطان ، فلم يأذن له ، وقال : لا تفعل فإن لنا بك أنسا ، ولإخوانك بك عزا ، وعسى أن يجبر الله بك كسرا ، أو يكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه . يا علي كفارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم ، إضمن لي واحدة وأضمن لك ثلاثا ، إضمن لي أن [ لا ] تلقى أحدا من أوليائنا إلا قضيت حاجته ، وأكرمته ، وأضمن لك أن لا يظلك سقف سجن أبدا ، ولا ينالك حد سيف أبدا ، ولا يدخل الفقر بيتك أبدا ، يا علي من سر مؤمنا فبالله بدأ ، وبالنبي صلى الله عليه وآله ثنى ، وبنا ثلث ( 3 ) . 26 - وقال عليه السلام : إن لله تعالى حسنة ادخرها لثلاثة : لإمام عادل ، و
--> ( 1 ) كذا في نسخة " ش " و " د " ، وفي نسخة من البحار " يتوجه " ، والظاهر أنه الصواب . ( 2 ) رواه الديلمي في أعلام الدين ص 92 ، وابن فهد في عدة الداعي ص 179 ، والبحار ج 48 ص 174 ح 16 وج 74 ص 313 . ( 3 ) أخرجه المجلسي في البحار ج 48 ص 136 ح 10 ، وج 75 ص 379 ح 40